
" وجه الشمس لا يخلو من التعبير ، لكنه يخبرنا بالقليل من الأشياء الثمينة الموجودة في قلبه ."- Armin J. Deutsch ، المجلة العلمية الأمريكية ، نوفمبر 1948
بدون الشمس ، لن تكون الحياة ممكنة على الأرض ، وهذ ليس إطراءاً للشمس ، بل حقيقة ، ويجب أن نكون جميعاً على دراية بها .
إن الشمس هي التي أبقت نظامنا الشمسي
مربوطاً معاً لميارات من السنين ، وهي مسؤولة عن جميع الظواهر الفلكية
الكبرى التي عرفتها البشرية حتى الآن ، ومع ذلك فنحن لا نعرف سوى القليل عن
جارنا الأقرب والأكثر اهمية - الشمس .
التركيب الكيميائي للشمس
الشمس عبارة عن كرة هائلة من الغازات
الساخنة المتوهجة ، وفيما يتعلق بالعناصر الموجودة ، فإن الشمس تتكون من
غازين رئيسيين هما - الهيدروجين ؛ الذي يُشكل حوالي 71% من كتلة الشمس ،
والهيليوم ، الذي يشكل حوالي 27.1 % من كتلة الشمس .
الكربون والنيترجين والأكسجين هي
العناصر الأثقل نسبياً الموجودة في النجم ، فتشكل مجتمعة حوالي 1.5% من
الكتلة ، بينما الـ 0.5% المتبقية تشمل عناصر أخرى مثل السيليكون
والمغنسيوم والنيون والحديد والكبريت ومعادن أخرى أثقل وزناً ولكن بكميات
ضئيلة .
طبقات الشمس
لقد درس العلماء الشمس بعدة طرق ، بما
في ذلك التلسكوبات الأرضية والأقمار الصناعية ، ومن أجل الحصول على أكبر
قدر من المعلومات ، قاموا بتقسيم الشمس إلى 6 طبقات .
تُعتبر الطبقة الضوئية The photosphereهي أعمق طبقة يمكن ملاحظتها مباشرة ، وتُغطى الحبيبات والغازات الفقاعية معظم هذا الغلاف الضوئي .
أما الكروموسفير chromosphere فهي الطبقة التالية من الشمس وهي مصدر التوهجات الشمسية .
الطبقة التالية لأسفل هي طبقة الهالة corona
، والتي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة ، ولكن يمكن رؤيتها باستخدام منظار
الهالة أو جهاز مراقبة طفاوة الشمس coronagraph telescope .
كل تلك الطبقات الثلاث تضمن المنطقة التي يمكن مشاهدتها بعيون البشر وباستخدام التلسكوبات .
أما اللُب فهي المنطقة الأعمق من الشمس ، حيث يتم توليد كل الطاقة من خلال التفاعلات النووية ، وبطبيعة الحالة فإن تلك الطبقة غنية بالهيدروجين والهيليوم .
تقع المنطقة الإشعاعية بين منطقة اللُب ومنطقة الحمل الحراراي ، ومليئة بالأشعة الكونية والفوتونات الملئية بالطاقة .
تمتد منطقة الحمل الحراري من أعماق تصل
إلى حوالي 200000 كم إلى السطح المرئي للنجمة ، ويتم إنشاء الفوتونات على
سطح منطقة الحمل الحراري ، والتي تُسمى ( الفوتوسفير ) أو الطبقة الضوئية
كما أشرنا إليها سابقاً .
منطقة الحمل الحراري للنجم هي طبقة غير مستقرة حراريا، ويتم نقل الطاقة بشكل أساسي أو جزئي في هذه المنطقة عن طريق تيارات الحمل الحرارى
كيف عرفنا مما تتكون الشمس ؟
- عندما يمر الضوء الأبيض خلال المنشور
، فإنه ينقسم إلى الألوان السبعة المكونة له (الألوان السبعة لقوس قزح) ،
والتي تعرف باسم الطيف، وعندما أُجريت تجربة مماثلة على ضوء الشمس من قبل
أخصائي بصريات ألماني يدعى جوزيف فون فراونهوفر باستخدام أداة خاصة تسمى مطياف ، وجد خطوط داكنة في الطيف.
سرعان ما تم إدراك أن هذه الخطوط
المظلمة تمثل ألوانًا مفقودة (أطوال موجية ، لنكون أكثر تحديدًا) للطيف ،
وكانت مفقودة لأن العناصر الموجودة في الشمس وحولها كانت تمتص تلك الأطوال
الموجية المحددة للضوء ، فكل عنصر يمتص طول موجي معين ، لذلك تُشير هذه
الخطوط المظلمة إلى وجود عناصر معينة ، مثل الهيدروجين والكالسيوم
والصوديوم ، لأنها تُمثل الأطوال الموجية التي تمتصها هذه العناصر المحددة .
كانت هذه التقنية بسيطة للغاية ولكنها
كانت فعالة ، حيث وضعت الأساس لتطوير أدوات أكثر تقدماً لقياس تكوين الشمس ،
ومع ذلك ، فإن هذا النهج كان له حدوده أيضاً ، فقد أخبرن فقط عن العناصر
المكونة لسطح الشمس , ولكن لم يخبرنا عن تركيبة نواة الشمس !
إذا .. ماذا عن لُب أو نواة الشمس ؟
تتكون الانبعاثات من قلب الشمس بشكل
أساسي من جزيئات ، مثل النيوتريونات ، والتي تنتقل في خلفية الضوء المنبعث
من سطحها ، وبالتالي لا يكن اكتشافها باستخدام معدات طيفية قياسية , بل
باستخدام أدوات خاصة مثل (Super Kamiokande (Kamioka Observatory ،
اليابان) ، والتي لديها حساسات ضوئية حساسة للغاية ، لتحديد هذه الجسيمات.
وهذه الجزيئات المنبعثة تؤكد حدوث تفاعلات الانصهار النووي في قلب الشمس ، وهي المسؤولة عن انبعاث تلك الجزيئات .
وهناك طريقة أخرى يستخدمها العلماء لدراسة الجزء الداخلي للشمس تُسمى "علم الرجفات الشمسية helioseismology " .
ويهتم هذا العلم بدراسة انتشار موجات
الضغط والتذبذبات التي تحدث على سطح الشمس , ودراسة الموجات الصوتية
المنبعثة من داخل الشمس , ومنها يتم استنتاج البنية الداخلية والحركية
للشمس .
ويتم تسجيل تلك الاهتزازات بواسطة مرصد
الطاقة الشمسية وهيليوسفير التابع لناسا (SOHO) كترددات مختلفة وتحويلها
إلى صوت في مختبر ستانفورد التجريبي للفيزياء باستخدام تقنيات مناسبة
ختاماً :
يمكنناً القول أنه في الـ 200 عاماً
الماضية ، تمكننا من توليد وتحليل كمية جيدة من البيانات بخصوص الشمس ؛ في
النهاية ، لدينا الآن فكرة جيدة عما يجري في سطح وباطن الشمس ، ومع ذلك ،
لا يزال هناك العديد من أسرار الشمس باقية ، وهناك بعض المهمات المرتقبة
التي قد تساعد في كشف تلك الأسرار ، ومن الأمثلة على ذلك مسبار باركر
NASA’s Parker Solar Probe - وهي مركبة فضائية روبوتية في طريقها لاستكشاف
هالة الشمس الخارجية .



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق