
كانت جغرافية مصر القديمة مفهوماً مثيراً للاهتمام من منظور المصريين القدماء أنفسهم ، فقد عرفوا أن بلادهم مقسمة إلى قسمين جغرافيين متميزين - الأرض السوداء ( الضفاف الخصبة لنهر النيل ) - والأرض الحمراء ( الصحراء القاحلة التي تغُطي بقية البلاد ) .
كيف كان موقع مصر قديما ً؟
- كان موقع مصر القديمة في شمال شرق
آفريقيا كما الآن , ولكن تشكلت وازدهرت حضارة مصر منذ بداياتها على طول
الجزء السفلي من نهر النيل .
وكان لمصر القديمة أربعة أقسام رئيسية لأراضيها ، أولهما مصر العليا
ثم مصر السُفلى ، وقد يبدو غريباً أن مصر العليا كان المقصود بها الأراضي
الواقعة في الجنوب , ولكن كان هذا التمييز يعتمد على اتجاه تدفق نهر النيل
.
وكان الجزء العلوي لمصر اكبر بقليل من وادي نهر النيل ، كما كانت المنحدرات الطويلة تحيط به من جانبيه .
أما مصر السفلى ، فقد أشارت إلى منطقة الدلتا الواسعة حيث تقع مدينة القاهرة الحديثة الآن .
أما القسمان الآخيران فكانا - الأرض الحمراء والسوداء كما أشرنا ..
الأرض الحمراء :
والتي احتوت على الصحراء الغربية التي شملت عدد من الواحات ، والصحراء
الشرقية التي كان معظمها قاحل وعدائي ، باستثناء المناجم والمحاجر التي
انتشرت بين رمالها ، أما الأرض السوداء فأشارت إلى الأراضي الطينية الخصبة حول نهر النيل حيث عاش المصريون القدماء .
كيف كان المناخ في مصر القديمة ؟
- كان مناخ مصر القديمة كما هو الحال عليه اليوم ؛ مناخ صحراوي حار وجاف مع قلة هطول الأمطار .
استفادت المناطق الساحلية لمصر من
الرياح القادمة من البحر الأبيض المتوسط ، ولكن في الداخل ، كانت هذه
الرياح بالكاد تكون محسوسة , وكانت درجة الحرارة مرتفعة , خاصةً في فصل
الصيف .
وبين شهري مارس ومايو ، كانت تهب رياح ساخنة وجافة تُسمى الخماسين
عبر صحراء مصر ، وتسبب هذه الرياح انخفاض الرطوبة وارتفاع درجة حرارة الجو
إلى أكثر من 110 درجة فهرنهايت ، وجدير بالذكر ان تلك الرياح مازالت تهب
لليوم في فصل الربيع من كل عام .
كانت الأمطار والغيوم أكثر انتشاراً بالقرب من مدينة الأسكندرية , والتي تأثرت دوماً بمناخ البحر الأبيض المتوسط .
تمتعت المنطقة الجبلية في سيناء بأبرد
درجات الحرارة خلال الليل بسبب ارتفاعها ، كما كانت درجات الحرارة في
الشتاء تنخفض أحياناً إلى 3 درجات فهرنهايت خلال الليل في بعض مدن مصر القديمة .
صحاري مصر القديمة
- كانت صحراء مصر القديمة هي الأراضي الحمراء التي تقع على جانبي نهر النيل .
وكانت الصحراء الغربية في الواقع جزءاً
من الصحراء الليبية وغطت مساحة 262000 ميل مربع ، وتألفت من الوديان
والكثبان الرملية وبعض المناطق الجبلية ، كما احتوت على واحات ، لا تزال
خمس واحات منها موجودة حتى اليوم .
أما الصحراء الشرقية فقد امتدت إلى
البحر الأحمر ، وهي جزء مما يُعرف بالصحراء العربية اليوم ، وكانت تلك
الصحراء قاحلة وجرداء ، ولكن المصريون القدماء استخدموها على نطاق واسع
لإستخراج الأحجار منها ، وتألفت جغرافية هذه الصحراء من الجبال والمناطق
الصخرية أكثر من الكثبان الرملية .
نهر النيل أساس الحياة والحضارة في مصر القديمة
جاءت العبارة الشهيرة " مصر هبة النيل " على لسان الفيلسوف والمؤرخ اليوناني هيرودت
الذي لاحظ أن كل ما تسبب في وجود الحضارة المصرية وازدهارها جاء من نهر
النيل ، فمصر كانت تتعرض لأمطار قليلة خلال العام ، وهي ليست بالتأكيد أكثر
من كمية سقوطها في الوقت الحاضر ، لذا فمياه الشرب ، والمياه المستخدمة
لري المحاصيل والحيوانات ، كل ذلك جاء من النيل .
تقع منابع هذا النهر الكبير في عمق
إفريقيا ، وفي كل ربيع تتدفق الثلوج من المرتفعات الإثيوبية إلى النهر ،
مما يؤدي إلى ارتفاعها ببطء .
وقد كانت مياه نهر النيل قابلة للتنبؤ
للغاية ، حيث كانت تفيض في وقت ما في أواخر شهر يوليو ، ثم تنحسر في نوفمبر
من كل عام ، متناقضة بشكل كبير مع فيضانات بلاد ما بين النهرين ، والتي
كانت غير متوقعة ومدمرة للغاية عندما كانت تحدث ، لذا ازدهرت مصر القديمة
كحديقة للعالم القديم بسبب نهر النيل النابض خلالها .
المصدر / ancient-egypt-online


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق