- الحلقات الإكليلية “Fire Loops” : هي هياكل منحنية مشرقة من البلازما المكهربة التي تظهر كأقواس فوق سطح الشمس , بسبب الحقول المغناطيسية غير المنتظمة للشمس .
- منذ اللحظة التي تعلم فيها الإنسان
مراقبة الكون من خلال التلسكوبات التي تم اختراعها حديثاً ، كانت النجوم هي
محل الاهتمام الأول ، وأصبحت الشمس باعتبارها المصدر الأقرب والمهم
لحياتنا على الأرض هي المرشح الرئيسي للدراسة حتى يتسنى لنا فهم طبيعتها
بأكبر قدر ممكن من الدقة .
سرعان ما أدركنا أن التلسكوبات الأرضية
لا يمكنها أن تعطينا معلومات دقيقة نظراً لوجود أشياء في غلافنا الجوي قد
تجعل الرؤية مشوشة غالباً ، وهذا قد أفسح المجال إلى خطة أخرى ، وهي إرسال
التلسكوبات إلى الفضاء بدلاً من تصفية الصور للتخلص من تشويش الغلاف الجوي .
ومع هذه التطورات التكنولوجية الجديدة ،
أدركنا أن هناك ما هو أكثر من مجرد الشمس التي نراها بالعين المجردة ،
فكان هناك ما يُسمى بالـ التوهجات الشمسية ، البقع الشمسية ، الرياح
الشمسية ، والحلقات الإكليلية .
ومما لا شك فيه - أن من بين أكثر الظواهر التي أثارت اهتمام العلماء بشأن الجو الشمسي كانت الحلقات الإكليلية .
ما هي الحلقات الإكليلية للشمس ؟
- تتفاعل ذرات الهيدروجين باستمرار في
لُب الشمس ، وهذا يُنتج ذرات الهيليوم ويُطلق هذا التفاعل باستمرار كمية
هائلة من الطاقة تقُدر بحوالي 3.86 × 1026 جول كل ثانية! ومع ارتفاع درجة
حرارة تلك الغازات فإنها تدخل المرحلة الرابعة من المادة وهي البلازما .
تخرج تلك البلازما باستمرار من قلب الشمس إلى الخارج ، ولكنها تنحني للداخل بشكل غريب ، فتظهر حلقات مقوسة مُشرقة تُسمى الحلقات الإكليلية , وتظهر فوق الغلاف الضوئي للشمس , والحرارة الحارقة التي تصل إلى 5778 كلفن فوق سطح الشمس تجعل تلك الحلقات الإكليلية تتوهج .
ولعل الأكثر إثارة للاهتمام هو حقيقة
أنه بدلاً من انفجار تلك الحلقات المتوهجة من البلازما والطاقة على سطح
الشمس( على غرار انفجار اشعة جاما ) ، فإن هذه المادة الثائرة تعود إلى
الداخل ، وتعود إلى مصدرها !
لماذا تتشكل الحلقات الاكليلية مثل الحلقات ؟
مثلما تتمتع أرضنا بحقل مغناطيسي يؤثر
على مختلف الظواهر البيولوجية والجيولوجية ، فإن شمسنا لها مجال مغناطيسي
أيضاً له بعض السلوكيات المماثلة .
المجال الغناطيسي للشمس ، وهو قوي بما
فيه الكفاية ، له تأثير كبير على الطقس الفضائي لنظامنا الشمسي ، من
الانفجارات الشمسية ، وحتى ظاهرة الشفق القطبي التي تحدث على كوكبنا في
المناطق القطبية ، إلى الحقول المغناطيسية بين الكواكب .
وكما تعلمون ، فإن خطوط المجال
المغناطيسي على الأرض تنشأ من بداية القطب ( شمالاً ) وتنتهي في الطرف
الآخر ( جنوباً ) ، ولكن على عكس المجال المغناطيسي الطويل على الأرض ،
يكون الحقل المغناطيسي للشمس مجالاً متشابكاً تماماً ، ولذا نرى البلازما
الإكليلية في شكل حلقات بأشكال غريبة ومتشابكة ، في تلك المواقع من الشمس
حيث تنتشر خطوط المجال المغناطيسي المعقد عشوائياً .
وتنتشر هذه الحلقات بشكل متكرر من السطح في المسافة بين القطبين الشمالي والجنوبي .
| حجم حلقة إكليلية متوسطة بالمقارنة مع حجم الارض - المصدر / ناسا |
البقع الشمسية السبب في تكوّن الحلقات الإكليلية
- البقع الشمسية هي
مناطق أغمق وأكثر برودة نسبياً من بقية المناطق على سطح الغلاف الضوئي
للشمس ، حيث تبلغ درجة حرارة البقع الشمسية حوالي 3800 درجة مئوية ، وهي
شديدة الحرارة ولكنها أكثر برودة من متوسط درجة حرارة سطح الشمس ، كما تبدو
داكنة فقط بالمقارنة مع المناطق الأكثر إشراقاً المحيطة بها .
للاسف - مازال الكثير من الغموض يُحيط
بتلك البقع الشمسية , ولكن أشار الباحثون إلى أن المجال المغناطيسي للشمس
هو المسؤول عن أصل تلك البقع الشمسية ، لأن المغناطيسية والحرارة لا تتعايش
معاً بشكل جيد ، فإذا تم تسخين المغناطيس مثلاً إلى درجة معينة ، فإنه
يفقد خصائص المغناطيسية ويبرد ، ربما يكون هذا هو السبب في كون تلك المناطق
باردة على السطح .
ويمكننا النظر إلى البقع الشمسية كغطاء
على زجاجة صودا ؛ إذا قمنا بالتخلص منها ستحدث ثوراناً كبيراً ، وتُعتبر
البقع الشمسية أكث بروزاً في المناطق ذات النشاط المغناطيسي المكثف ،
وعندما تنطلق تلك الطاقة تنفجر التوهجات الشمسية ويتم طرد الكتلة الإكليلية
من تلك البقع الشمسية ذاتها.
المصدر / scienceabc.com


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق