
إن أحدى أكثر المخلوقات التي أثارت اهتمام الخليقة منذ أمد بعيد كانت تلك الزواحف العملاقة التي جابت الأرض والبحر والجو منذ ملايين السنين , وظلت تحكم الأرض ملايين أخرى , فكان لها السطوة بأنواعها وأشكالها وألوانها المختلفة , ولكن على ما يبدو لم تساعدها ضخامتها وهيبتها في إنقاذ نفسها من كارثة مدمرة أطاحت بأنواعها من على وجه الأرض , تاركة آثاراً وأحافير تحكي لنا قصة تلك الحيوانات الغامضة الضاربة في القدم - الديناصورات !
ولكن في حين أن معظم الناس يصدقون بإن
الديناصورات قد انقرضت منذ ملايين السنين بالفعل, إلا ان عدد التقارير
المتزايد التي تفيد بوجود ديناصورات فعلية مازالت على قيد الحياة , قد
أحدثت شرخاً في تلك الحقيقة .
أفادت تلك التقارير المزعومة أن
الديناصورات مازالت حية وتتجول في الأجزاء الأكثر عزلة على كوكبنا , وإحدى
تلك العوالم المفقودة هي القارة الإفريقية المظلمة , حيث تعيش الديناصورات
مثلما عاشت منذ ملايين السنين , تعيش كما لو أنها لم تختف أبداً منذ زمن
بعيد .
موكيلي مبيمبي - الديناصور الحي في غابات الكونغو
إن أحد أكثر الديناصورات المزعوم وجودها في القارة السمراء , هو ديناصور من نوع صوروبودا مشهور باسم " موكيلي مبيمبي " - Mokele-mbembe
, وتلك الكلمة تعني حرفياً - الذي يوقف تدفق الأنهار - ويزعم السكان
المحليين أنه مخلوق مائي يعيش في حوض نهر الكونغو بقارة أفريقيا , حيث يسكن
المستنقعات والغابات الكثيفة , لاسيما في منطقة برية شاسعة ومعزولة تُسمى
منطقة مستنفع ليكوالا
ويُشبه هذا المخلوق إلى حد كبير وحش " لوخ نيس
" الأسطوري , برقبة طويلة تعلوها رأس صغيرة وجسم ضخم أكبر من الفيل حجماً ,
وأرجل ممتلئة , وعلى الرغم من أنه كائن نباتي إلا أنه قد خلق مناخاً
مرعباً , عندما كثرت الأحاديث عن هديره القوي ومشهده المهيب .
وجدير بالذكر أنه تم وصف الـ Mokele-mbembe في عدد 1980 من Science ، في مقالة سُميت بـ Living Dinosaurs ، والتي نصت على ما يلي:
( في
الغابات الغابرة في غرب أفريقيا , لا تزال هناك تقارير عن مخلوق بحجم الفيل
, وبجلد ناعم بني ورمادي , وبذيل طويل للغاية وقوي كذيل التمساح .
وعلى
مدى القرون الثلاثة الماضية , تحدثت قبائل الأقزام الأصلية في المنطقة
وكذلك المستكشفون الغربيون عن هذه الكائنات , وكيف أنها تتغذى على الفواكه
والنباتات , وتعيش بالقرب من المستنقعات العميقة وكهوف المياه الجوفية في
تلك المنطقة الغير مستكشفة إلى حد بعيد ) .
- وعلى الرغم من أن تلك القبائل وبعض
المستكشفين في هذه الأرض عرفوا هذا المخلوق منذ زمن بعيد , إلا أن شائعات
وجودها تسربت إلى العالم الغربي في أوائل القرن العشرين , حيث كتب تاجر
الحيوانات البرية الشهير " كارل هاجنبك Carl Hagenbeck "
عام 1909 عن هذا المخلوق في سيرته الذاتية " البهائم والرجال " , التي جاء
فيها ما سمعه من حكايات عن هذا الوحش على لسان السكان المحليين , والذين
وصفوه بأنه مخلوق مخيف , نصف فيل ونصف تنين .
نظر هاجنبك
إلى تلك الظاهرة بشكل أكبر , فتحدث مع عالم الطبيعة " جوزيف مينجر " عن
الحيوان المزعوم , والذي أخبره بدوره عن إيمان السكان الأصليين بوجود هذا
الوحش كجزءاً من تقاليدهم ومعتقداتهم الثقافية وامتلاكهم لمعرفة ثرية
بشأنه , وانه يعتقد شخصياً أنه نوع من الديناصورات الشبيهة بالبرونتوصور .
ومن بين مصادر هاجنبك الأخرى عن المخلوق , هو ما اخبره به المغامر الألماني وصانع الأفلام وتاجر الحيوانات البرية هانز شومبورك , حيث أخبره أن سكان المنطقة يلقون باللوم على وحش موكيلي-مبمبي في قتل جميع أفراس النهر في مكان يدعى بحيرة بانغويولو.
شهادات موثقة أخرى جاءت من عام 1913 من قِبل المغامر الألماني والكابتن " لودفيج فرايهر فون شتاين زو لاوزينتس
" والذي كان في ذلك الوقت يقوم باستكشاف منطقة في الكاميرون بحثاً عن
مناطق محتملة لإقامة مستعمرات , حيث أخبره السكان الأصليون العديد من
الحكايات عن Mokele-mbembe و تلك الروايات كانت متشابهة جداً في تفاصيلها
بالرغم من تنوع مصادرها , فوصفت القبائل المخلوق بأنه عدواني وشرس , ويمتلك
قوة شريرة .
فكتب لودفيج في مذكراته عن المخلوق :
( ويقال
ان الحيوان ذو لون بنيّ مائل إلى الرمادي , وحجمه مقارب لحجم الفيل , أو
فرس النهر على أقل تقدير , ويقال أنه ذو عنق طويل مرن جداً , ويقول البعض
أنه يمتلك سن واحد طويل , بينما يعتقد آخرون أن هذا السن عبارة عن قرن ,
ويتحدث قلة ممن شاهدوه عن ذيله الطويل القوي كذيل التمساح .
يُقال أن القوارب التي
تقترب من أرضه محكوم عليها بالدمار , حيث يهاجم القوارب في لمح البصر
ويقتل جميع ركابها ولكن بدون أن يأكل الجثث .
تروي
الحكايات أن هذا المخلوق يعيش في الكهوف التي تنجرف منها مياه النهر تاركة
الطين وراءها , بينما يتغذى المخلوق على النباتات , ويُعتقد أن نوع النبات
المفضل لذلك الحيوان من نوع النباتات المتسلقة ذات الزهور البيضاء الكبيرة
ذو عصارة لبنية وفاكهة تشبه التفاح ) .
هذه التقارير جنباً إلى جنب مع تقارير
أخرى من المستكشفين والمبشرين في المنطقة عن تلك الحيوانات التي تجوب
المستنقعات , قد جذبت أذهان الباحثين والمستكشفين على حد سواء , وبالفعل
انطلقت العديد من الحملات إلى تلك المناطق الوعرة والمنعزلة للبحث عن Mokele-mbembe على مدى عقود , وتم تمويل بعضها من مؤسسات لها اسمها مثل سميثسونيان , حتى أن عالم المخلوقات الخفية الشهير Ivan T. Sanderson
قد قام برحلة هناك في عام 1932 , حيث سمع خلال رحلاته العديد من القصص عن
المخلوق من قِبل السكان المحليين , كما استطاع رصد شيئاً كبيراً يختفي في
الماء , الأمر الذي لم يستطع تفسيره أبداً .
وفي الثلاثينيات من القرن العشرين , ازادات التقارير التي تفيد بوجود Mokele-mbembe في بحيرة تيلي
, حيث استطاعت قبيلة من الأقزام قتل أحد تلك المخلوقات - فوفقاً للرواية
المشهورة -, فقد حاول اثنين من مخلوقات Mokele-mbembe تحطيم السور الذي
بناه الأقزام لإبعاد الحيوانات البرية عن قريتهم , ولكن قام بعض أفراد
القبيلة بقتل إحداهما بعد معركة درامية ملحمية بالرماح , وبعد ذلك أعادوه
إلى القرية وقاموا بطهي لحم المخلوق وتناوله كوليمة احتفالية , ويقال أن كل
من أكل من لحم ها الحيوان الغامض أصابه مرض شديد , ومات على أثره .
أيضاً من أشهر الحملات التي انطلقت
بحثاً عن هذا الوحش القادم من عصور ما قبل التاريخ , كانت حملة قادها عالم
الأحياء في جامعة شيكاغو ( روي ماكال
) والذي قام بمغامرات محفوفة بالمخاطر إلى مستنقع ليكوالا عدة مرات في
الثمانينات من أجل التحقيق في تلك القصص , وعلى الرغم من أنه لم يجد أي
دليل مادي قوي على وجود المخلوق , إلا أن فريق البحث عثروا على أشياء مثل
قطع كبيرة محطمة من الفروع تُشير إلى أن هناك مخلوقاً كبيراً جداً قد أحدث
ذلك , فضلاً عن آثار الأقدام , وكذلك إدعاء الفريق سماع أصوات المخلوقات
أيضاً .
تم تنظيم رحلة أخرى مثيرة للاهتمام عام
1981 من قِبل شركة Herman Regusters ، التي أرسلت فريقها إلى بحيرة تيلي
Tele النائية , وقد عادت تلك الحملة تحديداً بقليل من الأدلة التي تفترض
وجود المخلوق مثل بعض الفضلات , والبصمات , وحتى تسجيل يُزعم أنه لصوت
Mokele-mbembe والذي يمكنك الإستماع إليه من هنا ...
في الواقع شهدت الثمانينات العديد من
الرحلات الواعدة إلى تلك المنطقة , ففي عام 1980 , انطلقت رحلة من قبل
المغامر الألماني والمهندس " هيرمان ريجسترز
" وزوجته , حيث زعما الزوجان رؤيتهما للوحش في عدة مناسبات , سواء في
الماء أو على الارض , بالإضافة إلى سماعهمها لهديره القوي , والتقطا صورة
مزعومة للوحش .
وفي عام 1983 قاد عالم الحيوان Marcellin Agnagna رحلة
استكشافية إلى بحيرة Tele وادعى أنه رأى المخلوق عندما رفع عنقه الطويل
ورأسه من الماء , والتي وصفها بأنها رأس نحيلة ضاربة إلى الحمُرة , حدقت
إليه بعينين بيضاويتين أشبه بأعين الزواحف , قبل أن تتلاشى تحت الأعماق
الضبابية .
وعلى الرغم من جميع الرحلات والتقارير التي استمرت حتى يومنا هذا ، لم يكن هناك أي دليل قوي على وجود Mokele-mbembe ، لكنه لا يزال أكثر من شغل العقول عن امكانية تواجد "الديناصورات الحية" في أفريقيا.
ولكن إذا كان Mokele-mbembe
ديناصوراً حقيقياً وموجوداً حقاً , فلابد أن يكون معه بعض الصحبة , وهناك
بالفعل العديد من الكائنات الأخرى التي يُقال أنها تعيش في الوحل
والمستنقعات بين الأشجار الكثيفة وتسكن نفس المنطقة بالضبط , في أبعد
المناطق وأكثرها غموضاً وأصعبها اختراقاً في منطقة ليكوالا بالكونغو .
ديناصورات شبه مائية تتجول في مستنقعات الكونغو
يُقال أن هناك مخلوق كبير الحجم يُعتقد أنه يعيش في بحيرة بانغويولو التي يُطلق عليها السكان المحليون اسم nsanga , ويتم وصف الوحش على أنه مخلوق شرس شبيه بالتمساح ولكنه أكبر منه بكثير غير مغطى بقشور , ومخالب ذات حجم هائل على قدميها .
عضواً آخر من تلك الجماعة التي أطلت من عمق التاريخ يُعرف باسم ( إميلا - نتوكا Emela-ntouka)
- والذي يترجم اسمه حرفياً إلى ( الفيل القاتل تبعاً للغة القبلية المحلية
, يقال أنه حيوان هائل الحجم شبيه بالديناصورات , يصل حجمه لحجم فيل بالغ ,
مع قرن يبرز من رأسه كقرن حيوان وحيد القرن , وجسم دبابيّ الشكل ومدرع ,
يظهر منه ذيل ثقيل .
ومن المفترض أن هذا المخلوق هو حيوان
برمائي , يقضي معظم وقته مختبئاً داخل المياه الموحلة في المستنقعات , وعلى
الرغم من أنه حيوان نباتي كما يُقال إلا أن القبائل المحلية تتحدث عن
عدوانيته وشراسته وسرعة انفعاله, ومهاجمته لأي شيء يقترب منه وقتله ,
كالجواميس وأفراس النهر في أحيان كثيرة .
وعلى الرغم من أن هذا المخلوق الغامض
معروف لدى القبائل الأصلية في المنطقة منذ أمدِ بعيد , لا أن تلك المنطقة
البرية نفسها كانت في معزلٍ عن بقية العالم حتى ثلاثينيات القرن العشرين
عندما بدأت القصص تنتشر عن وجود هذه الآلة الوحشية الحية التي تجتاح
المستنقعات وتقتل الحيوانات .
في الثمانينيات , عندما شقّ الدكتور " روي بي ماكال " طريقة إلى البرية الموحشة والمعزولة في الكونغو بحثاً عن الحيوان الأسطوري Mokele-mbembe سمع قصصاً أيضاً عن هذا الفيل القاتل ذو القرن , وقد أدرج تلك القصص في كتابه الشهير ( الديناصورات الحية ) عام 1987 , كان " ماكال " نفسه يعتقد أن هذا المخلوق ربما يكون من نوع حيوانات الـ Centrosaurus
التي بقيت على قيد الحياة بطريقة أو بأخرى - وهو ديناصور منقرض كان يمتلك
قرناً واحداً كبيراً - وهي نظرية يدعمها أيضاً عالم المخلوقات الخفية ( برنارد هوفمانز
) , بينما تقترح نظرية أخرى أن هذا المخلوق ليس ديناصورًا أو حتى زاحفاً ،
ولكنه شيء أشبه بنوع جديد من وحيد القرن شبه المائي ، ولكن بالنظر إلى تلك
المنطقة المعزولة بشكل كبير, وإلى عدد المشاهدت القليل نسبياً للوحش من
قبل الغرباء ، فمن المحتمل اننا لن نعرف أبدا ماهية ذلك الكائن على وجه
اليقين .
ديناصورات مدرعة تعيش في مياه إقليم ليكولا
وبالعودة إلى إقليم " ليكولا Likouala " بجمهورية الكونغو فإن هناك شائعات أخرى عن ديناصور آخر يُسمى Mbielu-Mbielu-Mbielu
- أو حرفياً - الحيوان ذو الألواح التي تنمو على ظهره - وكما يوحي اسمه ,
فإن الميزة الأساسية التي تُمير هذا الكائن حسب شهود العيان , وجود سلسلة
من الدروع المصفحة على طول ظهره , ويٌقال أنه في الغالب حيوان مائي ,
ونادراً ما تتم مشاهدته .
وهذا الحيوان المزعوم يُشبه الى حد ما مخلوقاً آخر يٌقال أنه يسكن أدغال الكونغو , يُدعى " نغوما-مونين
" ولكنه يأخذ شكل السحلية الضخمة , أو بعض أنواع الأفاعي , مع وجود سلاسل
من النتوءات المرعبة على ظهره الطويل , وذُكر أن هذا المخلوق يسكن أحد
روافد نهر أوبانجي يُسمى Dongu-Mataba .
ديناصور وادي كاساي في الكونغو
مخلوق آخر وردت التقارير عنه , يشبه إلى حد كبير " التيريناصورص ريكس " Tyrannosaurus rex
الشهير اختصارًا بِالـ«تي ركس» (T-Rex) , والذي عاش في العصر الطابشيري
المتأخر , حيث ذكرت التقارير مشاهدته في الغابات المطيرة النائية في مكان
ما يُسمى " وادي كاساي " بجمهورية الكونغو .
وإن أشهر التقارير التي جاءت في سيرة هذا المخلوق , صدرت عام 1932 من قِبل مالك مزارع سويدي يدعى ( جون جوهانسون )
، كان في ذلك الوقت يسافر عبر المنطقة مع مرشد محلي , وعند مكان ما في
الغابات الداخلية من ذلك الوادي زعم الإثنان رؤيتهما لمخلوق شبيه بديناصور(
التي ريكس ) , يبلغ طوله 43 قدماً تقريباً , ينطلق من بين الأشجار لينقض
على حيوان وحيد قرن ويقتله في الحال , ثم بدأ بعد ذلك في أكل الجثة , وعلى
ما يبدو لم يدرك ذلك المخلوق المفترس وجود اثنين من الرجال المصابين بذهول
قاتل ماثلين بالقرب منه !
والحقيقة لم يكن هذا هو التقرير الوحيد
الذي جاء بمشاهدة هذا الحيوان , ولكن تبعته تقارير أخرى في نفس العام
لصيادين شقوا طريقهم عبر الأدغال وصولاً إلى وادي كاساي حيث يسكن الوحش .
وربما يكون واحداً من أغرب "
الديناصورات الحية المفترضة " هو واحداً يُقال أنه يسكن في براري السودان ,
في الأراضي الرطبة التي تُعرف بـ بحر الزراف , وكذلك في بحيرة نو , وفي
بحيرة فيكتوريا , ويُطلق على هذا المخلوق اسم " لاو
" وفقاً للسكان المحليين , ويُقال أنه يُشبه " حمار ذو زعانف " ويمتلك
مجسات غريبة على وجهه , يُصدر هديراً كالرعد يبدو كنهيم الفيلة , وقد وردت
العديد من التقارير عن هذا المخلوق بدءاً من القرن التاسع عشر .
أخيرا
.. من المؤكد أنه لأمر محبط حقاً عدم وجود دليل مادي قوي يدعم كلامنا هذا -
غير القصص المخيفة وتقارير السكان المحليين - ولكن هذا ليس مؤشراً أيضاً
على عدم وجود تلك الديناصورات الحية , فالتضاريس الصعبة , وتلك الغابات
الوعرة , جعلت تلك الأماكن من الصعب اكتشافها وسبر أغوارها , لذا فمن
المحتمل جدا أن تكون هذه المخلوقات حقيقية , من المحتمل أن تكون
الديناصورات مازالت حية تجوب الأرض والبحر , من المحتمل أن تكون قد نجت من
مصيرها القديم بطريقة أو بأخرى ثم تكيفت في تلك المناطق البعيدة كثيراً عن
أعين البشر وتطفلهم .
مصدر المقال /mysteriousuniverse




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق